

سمات الشخصية والاحتياجات النفسية
2 دقائق قراءة
أظهرت أبحاث حديثة في مجلة Journal of Research in Personality برئاسة مارتينا بوتشرنيك من جامعة زغرب رؤى جديدة حول كيفية تأثير سمات الشخصية على قدرتنا في إشباع احتياجاتنا النفسية الأساسية — الاستقلالية، والكفاءة، والترابط. وتسلط هذه الدراسة الضوء على السمات الأساسية التي تُعدّ محورية في الاعتناء بهذه الجوانب الجوهرية لرفاهيتنا.
النتائج الرئيسية
شاركت في الدراسة 668 بالغًا من كرواتيا قاموا بتقييم شخصياتهم ومدى إشباع احتياجاتهم النفسية. وركزت الدراسة على كيفية مساهمة السمات مثل الانبساط، والانضباطية، والتوافقية في تحقيق إشباع احتياجاتنا النفسية الفطرية.
الاحتياجات النفسية وأهميتها:
- الشعور بالكفاءة: الإحساس بالفعالية والقدرة على تنمية المهارات والقدرات.
- الشعور بالاستقلالية: التمتع بحرية اتخاذ القرارات الشخصية.
- الشعور بالترابط: الإحساس بالاتصال والانتماء إلى الآخرين.
باستخدام نموذج السمات الخمسة للشخصية، قامت الدراسة بقياس هذه السمات وتأثيرها على إشباع الاحتياجات. وكشفت النتائج أن:
- الانبساط والعصابية كان لهما التأثير الأكبر على جميع الاحتياجات الثلاثة؛ حيث كان للانبساط تأثير إيجابي على إشباعها، في حين أن العصابية كان لها تأثير سلبي.
- كان للانضباطية دور حاسم في إشباع الحاجة للكفاءة، مما يشير إلى أن الأشخاص المنضبطين والمنظمين هم أكثر ميلاً للشعور بالفعالية في مساعيهم.
- كانت التوافقية ضرورية لتلبية احتياجات الاستقلالية والترابط، مما يدل على أن الأشخاص المتعاونين والمتعاطفين يجدون سهولة أكبر في التواصل مع الآخرين واتخاذ قرارات مستقلة.
دور الشخصية في إشباع الاحتياجات
توضح بوتشرنيك: "غالبًا ما يمتلك الشخص عالي الانبساط شبكة اجتماعية واسعة، مما يعزز قدرته على إشباع حاجته للترابط من خلال التفاعلات الاجتماعية المتكررة." وعلى النقيض من ذلك، قد يحقق الطالب الذي يتمتع بالانضباطية كفاءة أكبر من خلال اتباع عادات دراسية مجتهدة، مما يجعله يشعر بمزيد من الفعالية والقدرة.
الطبيعة الديناميكية لسمات الشخصية
جانب مثير للاهتمام في هذه الدراسة هو التأكيد على قابلية تغيير سمات الشخصية. فرغم أن السمات تكون مستقرة في العموم، إلا أنها ليست ثابتة بشكل لا يقبل التغيير. يمكن للتدخلات مثل التأمل أو اليقظة الذهنية أن تُعدّل جوانب من شخصياتنا، مثل تقليل مستوى العصابية، مما يؤدي إلى إشباع أفضل لاحتياجاتنا النفسية.
الاتجاهات المستقبلية
إن الباحثين متحمسون للتعمق في تحديد الجوانب المحددة للعصابية (على سبيل المثال: القلق، والاكتئاب، والغضب، أو الضعف) التي تؤثر بشكل أكبر على إشباع الاحتياجات النفسية. وقد تؤدي هذه الأفكار إلى اعتماد أساليب أكثر تحديدًا في التدخلات والعلاجات النفسية.
الخلاصة
تشكل هذه الدراسة التي قدمتها مارتينا بوتشرنيك وفريقها تقدمًا ملحوظًا في فهم التفاعل المعقد بين شخصيتنا واحتياجاتنا النفسية الأساسية. فهي لا تؤكد فقط على تأثير السمات الفردية في قدرتنا على إشباع هذه الاحتياجات، بل تبرز أيضًا الإمكانية لتحقيق نمو شخصي وتطور من خلال فهم وتعديل سماتنا الشخصية.
المصادر
ملاحظة: نترجم agreeableness إلى التوافقية وconscientiousness إلى الانضباطية.